أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

343

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وأخرج أيضا أن أبا عبيدة ولى سعيدا دمشق ، ثم خرج حتى أتى الأردن فنزلها فعسكر ، وبعث عليهم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان ، فلما بلغ ذلك سعيد بن زيد كتب إلى أبي عبيدة : ( سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد . فإني ما كنت لأوثرك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يدنيني من مرضاة ربي ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى عملك من هو أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكا إن شاء اللّه تعالى . والسلام عليك ) فلما بلغ الكتاب أبا عبيدة قال : ليتركنها . ثم دعا يزيد بن أبي سفيان فقال : اكفني دمشق . ( شرح ) - وشيكا سريعا ، تقول منه وشك بالضم يوشك وشكا أي يسرع . ذكر احترام الولاة له ووصية أم المؤمنين حين وفاتها أن يصلي عليها عن ابن سعيد بن زيد قال : كتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان ابن الحكم بالمدينة يبايع الناس لابنه يزيد ، فقال رجل من الشام : ما يحبسك ؟ قال : حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع ، فإنه سيد أهل البلد ؛ فإذا بايع بايع الناس . قال : أفلا أذهب آتيك به ؟ فجاء الشامي وأنا مع أبي في الدار ، فقال : انطلق فبايع ، فقال : أنطلق ، فسأجيء فأبايع ؛ فقال : تنطلق أو لأضربن عنقك ؛ قال : أتضرب عنقي ؟ واللّه إنك لتدعوني إلى أقوام أنا قاتلتهم على الإسلام . قال : فرجع إلى مروان وأخبره ، فقال له مروان . اسكت . قال : فماتت أم المؤمنين . أظنها زينب ، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان : ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين ؟ قال : أنتظر الرجل الذي أردت أن تضرب عنقه ، فإنها أوصت أن يصلي عليها ، فقال الشامي : أستغفر اللّه . أخرجه البغوي في معجمه والفضائلي ؛ وخرج ابن الضحاك منه قصة البيعة ، وقال : سأل أهل المدينة . . . الخ . ولم يذكر قصة الصلاة على الجنازة .